عبد الملك الثعالبي النيسابوري
306
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقوله [ من الطويل ] : أقول وقد جرّدتها من ثيابها * وعانقتها كالبدر في ليلة التمّ لئن آلمت صدري لشدّة ضمها * لقد جبرت قلبي وإن أوهنت عظمي « 1 » وقوله [ من البسيط ] : إن نحن قسناك بالغصن الرطيب فقد * خفنا عليك إذا ظلما وعدوانا الغصن أحسن ما نلقاه مكتسيا * وأنت أحسن ما نلقاك عريانا وقوله [ من مجزوء الكامل ] : يا من بدت عريانة * فرأيت كل الحسن منها كانت ثيابك عورة * فسترت بالتجريد عنها وقوله [ من السريع ] : يا قمرا كالخشف في نظرته * وكالقضيب اللدن في خطرته « 2 » خلتك صيدا صار في قبضتي * فصرت من صيدي في قبضته فديت من لاحظني طرفها * من خيفة الناس بتسليمته لما رأت بدر الدجا تائها * وغاظها ذلك من شيمته أزاحت البرقع عن وجهها * فردّت البدر إلى قيمته وقوله [ من المنسرح ] : ما أنس لا أنس ليلة الأحد * والبدر ضيفي وأمره بيدي قبّلت منه فما مجاجته * تجمع بين المدام والشّهد كأن مجرى سواكه برد * وريقه ذوب ذلك البرد « 3 »
--> ( 1 ) جبرت قلبي : واسته . ( 2 ) خطرته : مشيته ، واللدن الطري والخشف : ولد الغزال . ( 3 ) السواك : عود طيب الرائحة تخلّل به الأسنان .